منتديات الأمير والنسر


منتدى كنيسة مارجرجس والانبا باخوميوس بالاسكندرية
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياتنـا لله وحـدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Son of King



عدد الرسائل : 9
العمر : 25
اسم شفيعك ايه؟ : كل القدسين
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 28/11/2008

مُساهمةموضوع: حياتنـا لله وحـدة   الجمعة ديسمبر 05, 2008 1:01 am




بقلم: قداسة البابا شنودة الثالث


إن الله هو الذي وهبنا الحياة فأصبحت هذه الحياة له, إننا نحيا لأجله ونحيا به ولانستطيع أن نفصل حياتنا عنه. لذلك ما أجمل المبدأ الذي يقول: إن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت, ان عشنا وان متنا فللرب نحن.
وفي مجال التطبيق العملي نقول: ان أكلنا فمن اجل الرب نأكل لكي نأخذ طاقة للجسد نستطيع بها أن نعمل ما يرضيه. وإن صمنا فمن أجل الرب نصوم, لكي تقوي الروح وتكون في صلة قوية بالله, إذن طاقة الجسد هي من أجله وقوة الروح هي من اجله.
كذلك من أجل الله نتكلم أو نصمت: من أجله نتكلم فنشهد للحق وللايمان وللبر ونعلن وصاياه للناس ونعزي الآخرين ونقويهم وننطق بكلام الحكمة النافعة للبنيان.. ومن أجل الله نصمت, عاملين بقول الحكيم كثرة الكلام لا تخلو من معصية اذن نتكلم حينما يفتح الله افواهنا ونصمت حين نخشي الخطأ في الكلام.


كل عمل نعمله فمن أجل الله نعمله.. نعمله له من اجل طاعته ونعمله بنعمته والقوة التي يمنحنا اياها وهكذا لا يكون أي عمل من أعمالنا مستقلا عن الله.. وهكذا بالرب نعيش, لا لأنفسنا ولا لأهداف خاطئة كما يحدث للبعض.
هناك أشخاص يعيشون لذواتهم فقط وبطريقة خاطئة: كل ما يريده الواحد منهم هو ان يبني ذاته, ويحيط ذاته بالمتعة والرفاهية وربما في سبيل ذلك يزيح الآخرين من طريقه ليبقي هو وفي كل ذلك يكون الذي يعيش لنفسه فقط انسانا انانيا. وقد صدق المثل القائل: ما عاش قط من عاش لنفسه فقط. ينبغي ان توضع الذات في آخر القائمة حينما ترتب الأوليات فنقول ان الله اولا ثم الاخرين ثم الذات اخيرا. علي ان هذا الترتيب لا يكون سليما ان كانت فيه انفصالية عن الله. فالعمل لأجل الاخرين والعمل لاجل الذات ينبغي ان يكون كلاهما داخل الحياة لاجل الله وليسا منفصلين عنه وهكذا يكون الله هو الكل في الكل.


وقد يقول انسان انا اعيش لأجل أولادي فمن اجلهم يعمل ويتعب ويشقي, ومن اجلهم يكنز مالا ليترك لهم ميراثا, والعناية بالأولاد واجب مقدس ولكن الخطأ هو ان يركز الانسان علي اولاده ويهمل واجباته تجاه الاخرين وتجاه الله اي يهمل نصيب الله في ماله, ونصيب الفقراء, أيضا الواجب اذن انك فيما تهتم بأولادك ان تهتم بباقي الناس ايضا. وكما تحب أولادك وتعطيهم من تعبك وكدك تحب ايضا الفقراء والمحتاجين وتعطيهم من تعبك وكدك وتحب المجتمع كله وتخدمه وتبذل لاجله وتكون محبتك, للكل هي داخل محبتك لله.

فالمفروض ان يكون الحب كله لله, والتعب كله لله. ومحبة الأبناء ومحبة الناس جميعا داخل محبتك لله كما تكون محبتك الأولي لاولادك هي أن تجعلهم يعرفون الله ويحبونه.
لا تجعل لله منافسا في محبتك سواء كان المنافس شخصا أو شيئا, وهكذا تحب الله من كل قلبك ومن كل فكرك وبكل إرادتك, ثم تحب الناس جميعا داخل محبتك لله أي لا تتعارض محبتك لاحد منهم مع وصية من وصايا الله.
اننا نعيش للرب لانه خلقنا, لم يكن لنا وجود فأوجدنا. منحنا هذا الوجود فصرنا له ونحن نعيش حياتنا الحالية معه كعربون للحياة الأبدية, نعيش للرب هنا لكي نستحق ان نعيش معه في السماء.


والذي يعيش للرب يظهر ذلك في فضائل كثيرة يحياها, او تتميز بها حياته انه يسلم حياته لله, ويعيش في حياة الطاعة له, وبالتالي يحيا حياة الفضيلة والنقاء وينفذ وصايا الله عن حب لا عن تغصب, ولا يهتم بشهوات المادة والرغبات الفانية وقد صدق أحد الآباء حينما قال خير الناس من لا يبالي بالدنيا في يد من كانت لذلك فالذي يعيش لاجل الله لا يهتم ولايضطرب لاجل أمور كثيرة متيقنا أن الحاجة الحقيقية هي الي واحد وهو الله وقد اختار الابرار هذا النصيب الصالح.
والذي من أجل الله يعيش لا يخاف الموت بل يقول ونحن من اجل الله نموت أي نموت لكي نلتقي بالله في الحياة الاخري, راجعين اليه من غربة هذا العالم لكي نحيا معه ومع ملائكته في ملكوته السماوي. وعبارة نموت للرب قد يقولها ايضا الشهداء, والذين يبذلون حياتهم بأية الطرق من أجله. لذلك يحسن بك ان تتأمل في السماء وفي الحياة الاخري وفي عشرة الملائكة وعشرة الابرار والقديسين حينئذ تشعر ان الموت هو مجرد جسر ذهبي يصل بين الارض, والسماء, وبين الحياة الوقتية والحياة الابدية.

كذلك مما يساعدك علي الحياة مع الله السلوك في شتي الفضائل التي تشعر بها أنك مع الله, وان الله معك وانك تحيا في طريقه وتنفذ مشيئته علي الارض وما اسهل ان تدرب نفسك علي ذلك ولو واحدة بواحدة.. وثق انك كلما عشت في حياة الفضيلة تستطيع ان تقول بثقة مع الرب نعيش. يساعدك ايضا في هذا المجال ان تتأمل في صفات الله الجميلة.. تتأمل في الله الشفوق الحنون وفي الله المعين المغيث الرازق المعطي وفي الله القادر علي كل شئ الموجود في كل مكان الناظر الي كل مانفعله والسامع لكل ما نقوله.. الي غير ذلك من الصفات الالهية المحببة الي النفس.. حينئذ ستشعر انك تعيش مع هذا الاله الذي تحبه وتحب كل صفاته. مما يساعدك ايضا ان تعيش مع الله ان تزداد صلتك به عن طريق صلواتك ولا اقصد فقط الصلوات المحفوظة التي يصليها الكل وانما اقصد بالذات الصلوات الشخصية التي تتخاطب فيها مع الله بقلب مفتوح وبلسان صريح تجعله يشترك معك في كل عمل تعمله, ويوحي اليك بكل كلمة تقولها, وتكون لك مشيئة توافق مشيئة الله, في حياتك وحياة الآخرين.
ولكي تعيش مع الله ينبغي ان تجعل الله يملأ قلبك وفكرك ويقود خطواتك ورغباتك, وبقدر الامكان يشغل نصيبا طيبا من وقتك ذلك لان الذي ينشغل وقته بأمور تافهة عديدة وربما بأمور تبعده عن الله كثيرا.. فهذا لا يمكن انه يشعر انه يحيا مع الله.
لذلك احب أن تدرب نفسك علي الحياة مع الله ولو يوما يتدرج الي يومين ثم الي اسبوع فان اتقنت ذلك تستطيع ان تجعل حياتك كلها مع الله, وليكن الله معك يقويك ويعينك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حياتنـا لله وحـدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأمير والنسر :: شنوديات :: مقالات قداسة البابا-
انتقل الى: